الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

49

نفحات الولاية

فَإِنْ عَادُوا إِلَى ظِلِّ الطَّاعَةِ فَذَاكَ الَّذِي نُحِبُّ ، وَإِنْ تَوَافَتِ الْأُمُورُ بِالْقَوْمِ إِلَى الشِّقَاقِ وَالْعِصْيَانِ فَانْهَدْ بِمَنْ أَطَاعَكَ إِلَى مَنْ عَصَاكَ ، وَاسْتَغْنِ بِمَنِ انْقَادَ مَعَكَ عَمَّنْ تَقَاعَسَ عَنْكَ ، فَإِنَّ الْمُتَكَارِهَ مَغِيبُهُ خَيْرٌ مِنْ مَشْهَدِهِ ، وَقُعُودُهُ أَغْنَى مِنْ نُهُوضِهِ . الشرح والتفسير : يجب إقالة الضعفاء قبل البحث في تفسير هذه الرسالة لابدّ من الالتفات إلى شأن صدورها ، فقد ذكر المرحوم الشيخ المفيد في كتاب الجَمَل : « لمّا ثمّ أمر البيعة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام واتّفق على طاعته عامّة بني هاشم ووجوه المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان ، وأيس طلحة والزبير ممّا كانا يرجو انه بقتل عثمان من بيعة الناس لأحدهما بالإمامة ، وتحقّقت عائشة بنت أبي بكر تمام الأمر لأمير المؤمنين عليه السلام واجتماع الناس عليه وعدو لهم عن طلحة والزبير وكانت تعلم أن كثيراً من الناس يميل لها لمكانها عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأنها من أمّهات المسلمين ، و . . . . ولمّا عرف طلحة والزبير من حالها وحال القوم ، عملا على اللحاق بها والتعاضد على شقاق أمير المؤمنين عليه السلام وسارا إلى مكّة خالِعَيْنِ الطاعة ومفارِقَين الجماعة ، فلما وردا إليها فيمن تبعهما من أولادهما وخاصتهما ، طافا بالبيت طواف العمرة وسعيا بين الصفا والمروة ، وبعثا إلى عائشة عبداللَّه بن الزبير وقالا له : إمضِ إلى خالتك فاهدِ